محمد بن علي الشوكاني
3262
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أقول : قد ثبت جواز أخذ ما يعطاه الرجل من بيت المال بلا سؤال منهم . لما ثبت في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعطيني العطاء فأقول : : اعطه من هو أفقر مني إليه ، فقال : " خذه ، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ، وما لا فلا تتبعه نفسك " . وظاهر هذا أنه يجوز قبول العطاء من بيت المال ، وإن كان غنيا ؛ لأن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ( 3 ) - ولا سيما بعد قول عمر الراوي للحديث : " اعطه من هو أفقر إليه مني " ، ويوضح ذلك ما وقع في رواية شعيب بلفظ : " خذه فتموله " - وقد حكى أبو جعفر محمد بن جرير الطبري الخلاف هل يجب قبوله أم يندب ؟ وفي ذلك ثلاثة مذاهب ، وذلك بعد أن حكى ابن جرير الإجماع على أن القبول مندوب .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1473 ) ومسلم رقم ( 1045 ) . ( 2 ) كالنسائي ( 5 / 105 رقم 2608 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 6 / 128 رقم 1629 ) وابن خزيمة ( 4 / 67 رقم 2366 ) . ( 3 ) قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( ص 452 ) : قال الإمام الشافعي : ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتما ينزل منزلة العموم في لمقال . قال في " المحصول " ( 2 / 386 - 387 ) : مثاله أن ابن غيلان أسلم عن عشر نسوة فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أمسك أربعا منهن وفارق سائرهن " أخرجه أحمد ( 2 / 44 ) وابن ماجة رقم ( 1953 ) والترمذي رقم ( 1128 ) من حديث ابن عمر وهو حديث صحيح . ولم يسأل عن كيفية ورود عقده عليهن في الجميع والترتيب فكان إطلاقه القول دالا على أنه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا أو على الترتيب ، وهذا فيه نظر لاحتمال أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عرف عرف خصوص الحال فأجاب بناء على معرفته ولم يستفصل " اه - . ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال إنما يصار إليه إذا كان راجحا . وليس بمساو ، فضلا عن أن يكون راجحا . وانظر : " المسودة " ( ص 109 ) ، " الفروق " ( 2 : 88 ، 90 ) .